فريضة الصلاة على المذاهب الأربعة.

الدكتورة بشرى تاكفراست
أستاذة النقد الأدبي
كلية اللغة العربية /مراكش

نزولا عند رغبة العلامة المقتدر، الشيخ بلغة عصره والأستاذ بلغة عصرنا، الفقيه إبراهيم الهلالي الموقر، أجلس بينكم لأشاطركم الرأي في هذه الندوة العلمية المباركة التي اتخذت من "مناهج أئمة الفقه الأربعة في التشريع والقضاء" موضوعا لها.
صحيح هناك بُعدُ التخصص لأن تخصصي هو النقد الأدبي، ثم هناك قلة الاهتمام لأننا لا نهتم بالشيء إلا إذا دفعتنا ظروف الدرس أو استفزنا موقف من ظاهرة معينة...وهذا بالفعل ما وقع إذا شاءت الأقدار أن أشارك في مؤتمر دولي بجامعة عليكره الإسلامية بالهند في أواخر أبريل 2009...دخلت مسجدا بمدينة نيودلهي لقضاء صلاة العصر ففوجئت بالطريقة التي يؤدون بها صلاتهم:

  • أولا عند التكبير يرفعون اليد اليمنى في جهة الكتف الأيمن ويضعون اليد اليسرى على الصدر، ثم تسمع مناديا لست أعلم هل هو الإمام أم شخص آخر يقول: "ركوع" فيركع الجميع.. ثم يقول قيام فيقوم الجميع.
  • ثانيا ترفع اليدين معا إلى المنكبين بعد القيام من الركوع، فيقول المنادي: " سجود" فيسجد الجميع، وليس هناك رفع من السجود، فلم أسمع ترديدا لقول: " أمين ولا ترديدا لقول: سمع الله لمن حمده...اضطربت فأتممت أربع ركعات العصر، وغادرت المسجد.

أعلم أن أهل السنة اختلفوا إلى مذاهب كثيرة في الفروع والأصول، كمذهب سفيان بن عيينة بمكة، ومذهب مالك بن أنس بالمدينة، ومذهب أبي حنيفة و سفيان الثوري بالكوفة، ومذهب الأوزاعي بالشام، ومذهب الشافعي والليث بن سعد بمصر، ومذهب إسحاق بن راهويه بنيسابور، ومذهب أحمد بن حنبل وأبي ثور ببغداد.. وغيرها.
إلا أن أكثر تلك المذاهب انقرضت بين الناس، وظلت آراء أصحابها مدونة في بطون الكتب عن أهل السنة، وبقيت من تلك المذاهب: الأربعة المعروفة، وهي مذهب أبي حنيفة النعمان، ومذهب مالك بن أنس، ومذهب محمد بن إدريس الشافعي، ومذهب أحمد بن حنبل.
وهذه المذاهب صارت هي المذاهب التي عليها أهل السنة في كافة الأمصار منذ أن حُصر التقليد فيها إلى عصرنا الحاضر.
وأعلم أن أركان الإسلام الخمسة موحدة بين المذاهب الأربعة وبدأت أبحث عن سر هذا الاختلاف عن طريق شرح بعض سنن الصلاة على المذاهب الأربعة. سطرت جدولا وضعت فيه الحكم عند الحنفية والمالكية، والشافعية والحنابلة، وبدأت من رفع اليدين عند الشروع في الصلاة، إلى كيفية السلام. ولن أسرد عليكم ما جمعته في هذا الجدول، فهذه دراسة تدخل في باب الفقه المقارن ومادتها موجودة في الكتب، وأنتم أكثر سعة ودراية بها مني، فلن أسردها عليكم بل أكتفي بذكر النتائج التي توصلت إليها:

 

الحكم

الحنفية

المالكية

 الشافعية

الحنابلة

 

رفع اليدين عن الشروع في الصلاة

 الرجل يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام، حذاء أذنيه مع نشر أصابعه وفتحها ومثله الأمة أما الحرة ترفع يديها إلى  الكتفين وكذلك في تكبيرات العيدين والقنوت.

رفع اليدين حذو المنكبين عند تكبيرة الإحرام مندوب ، وفيما عدا ذلك مكروه وكيفيتها أن تكون اليدان مبسوطتان وظهرهما إلى السماء.

رفع اليدين عند تكبيرة الركوع والرفع منه والقيام من التشهد الأول حتى تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه وتحاذي إبهامه شحمتي أذنيه وتحاذي راحتاه منكبيه للرجل والمرأة..

الرجل والمرأة ، رفع اليدين حذو المنكبين عند تكبيرة الإحرام والركوع والرفع منه.

حكم الإتيان بقول آمين

التأمين يكون سرا في الجهرية، والسرية سواء سمعها من الإمام أو من جاره أو عقب سماعه " ولا الضالين" أو قراءته الفاتحة.

التأمين يندب للمفرد ولمأموم مطلقا أي فيما يجهر فيه أو يسر فيه وللإمام فيما يسر فيه.

التأمين يكون سرا في السرية، وجهرا في الجهرية، بعد فراغ الإمام من " ولا الضالين"

التأمين يكون سرا في السرية وجهرا في الجهرية بعد فراغ الإمام "من ولا الضالين".

وضع اليدين اليمنى على اليسرى في القيام

وضع يديه اليمنى على اليسرى للرجل تحت السرة والمرأة فوق الصدر.

وضع اليد اليمنى على اليسرى فوق السرة وتحت الصدر، مندوب لا سنة.

وضع اليد اليمنى على اليسرى فوق السرة وتحت الصدر، مندوب لا سنة.

وضع يديه اليمنى علي اليسرى للرجل والمرأة تحت السرة

التسميع " سمع الله لمن حمد" والتحميد " ربنا ولك الحمد ملء السموات أو حمدا كثيرا"

للإمام "سمع الله لمن حمده" فقط للمأموم " ربنا ولك الحمد" للمنفرد " التسميع والتحميد"

للإمام "سمع الله لمن حمده" فقط للمأموم " التسميع " والتحميد سنة. للمنفرد " التسميع والتحميد"

للإمام الجمع بين التسميع والتحميد للمأموم الجمع بين التسميع والتحميد، للمنفرد الجمع بين التسميع والتحميد"

للإمام الجمع بين التسميع والتحميد للمأموم التحميد فقط، للمنفرد الجمع بين التسميع والتحميد

جهر الإمام بالتسميع والتكبير، يسن للإمام الجهر بالتكبير والتسميع والسلام واتفق على أنه سنة ثلاثة من الأئمة وقال المالكية أنه مندوب لا  سنة.

 

التبليغ خلف الإمام وهو رفع أحد المأمومين الصوت في التكبير والتسميع ليسمع الباقين وإذا قصد المبلغ مجرد التبليغ لا تنعقد صلاته أما إذا قصد الإحرام أي قصد الدخول في الصلاة والتبليغ يصح وكذلك الحال في باقي التكبيرات بشرط ألا يتغنى ليعجب الناس بصوته. والحنفية قالوا ذلك لتكبيرة الإحرام أما باقي التكبيرات إذا قصد بها التبليغ فقط لا تبطل صلاته.

التعوذ قبل القراءة سنة عند ثلاثة من الأئمة في الركعة الأولى من الفرض والنفل، سرا في السرية وجهرا في الجهرية ومكروه عند المالكية وصيغته عند الحنفية والشافعية ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) في الركعة الأولى فقط في جميع الصلوات، وصيغته عند الحنابلة ( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم).

التسمية قبل القراءة في كل الركعات قبل الفاتحة (بسم الله الرحمن الرحيم) سنة عند الحنفية والحنابلة وعند الشافعية فرض، سرا في السرية وجهرا في الجهرية، ومكروه عند المالكية.

تطويل القراءة وعدمه ويندب التطويل للإمام إذا كان المأمومين راضين ويعلم أنهم يطيقون. أما المنفرد يندب له التطويل سواء كان مسافرا أو مقيم.

الطوال من الحجرات إلى البروج في الصبح والظهر وفي الظهر أقل الأواسط من البروج إذا لم يكن العصر والعشاء.
القصار من لم يكن إلى الناس في المغرب

الطوال من الحجرات إلى النازعات في الصبح، والظهر وفي الظهر أقل الأواسط منها إلى الضحى في العشاء،
القصار منها إلى الناس في العصر والمغرب.

الطوال من  الحجرات إلى والضحى في الصبح والظهر وفي الظهر أقل الأواسط إلى الضحى في العصر والعشاء.
القصار منها إلى آخر القرآن في المغرب.

الطوال  من عم في الصبح.
الأواسط إلى والضحى في الظهر والعصر والعشاء
القصار إلى الناس في المغرب.

إطالة القراءة في الركعة الأولى عن الثانية يندب تقصير الركعة الثانية عن الأولى في السورة فإذا أطال الثانية فقد خالف السنة، ما عدا في صلاة الجمعة فيسن إطالة الثانية عن الأولى.

تفريج القدمين حال القيام: بحيث لا يوسع بينهما إلا بعذر كسمن وغيره

التفريج بقدر أربعة أصابع، ويكره الزيادة أو النقص

مندوب لا سنة، ويتوسط في التفريج بحيث لا يضمهما ولا يباعد بينهما.

التفريج بقدر شبر ويكره الزيادة أو النقص

يتوسط في التفريج بحيث لا يضمهما ولا يباعد بينهما.

قول سبحان ربي العظيم في الركوع
قول سبحان ربي الأعلى في السجود

السنة ثلاث تسبيحات على الأقل

ليس عندهم عدد معين

الإمام ثلاث مرات والمأموم ممكن أحد عشر مرة

مرة واحدة  واجبة لا سنة. وما زاد فهو سنة.

وضع المصلي يديه على ركبتيه في الركوع: بحيث تكون أصابع مفرجة وأن يبعد الرجل عضديه عن جنبيه والمرأة فلا تجافي بينهما، والمالكية قالوا مندوب لا سنة.

كيفية النزول للسجود والقيام منه: الحنفية والحنابلة قالوا ينزل على ركبتيه ثم يديه ثم وجهه، والشافعية قالوا ذلك عند النزول وفي القيام يبدأ بالوجه ثم الركبتين ثم اليدين والمالكية قالوا ينزل باليدين أولا وفي الرفع يؤخرهما.

كيفية وضع اليدين حال السجود: يكون بطن الكفين على الأرض حذو المنكبين مع ضم الأصابع وتوجيههما إلى القبلة، ويجافي الرجل بطنه ومرفقيه عن جنبيه وكوعيه عن الأرض.

الجهر بالقراءة: سنة للإمام والمنفرد في الركعتين الأولين من المغرب وركعتي الصبح والجمعة عند المالكية والشافعية أما الحنفية والحنابلة قالوا إنه واجب للإمام وسنة للمنفرد.

 

حد الجهر والإسرار في الصلاة

 

يجب على الإمام الجهر في وثر رمضان، والعيدين والتراويح. ويجب الإسرار للإمام والمنفرد في الكسوف والاستسقاء ونافلة النهار، أما نافلة الليل فيُخير فيها.

 

يندب الجهر في جميع النوافل الليلية والإسرار في النوافل النهارية.

 

يسن الجهر في العيدين ووتر رمضان وكسوف القمر، والاستسقاء، والتراويح، وركعتي الطواف، ويتوسط في نافلة الليل.

 

يسن الجهر في صلاة العيدين والوتر، والاستسقاء والكسوف والتراويح.

هيئة الجلوس في الصلاة: من السنة يضع المصلي يديه على فخذيه بحيث تكون رأس أصابعهما على ركبتيه متجهة إلى القبلة، ومندوب عند المالكية

يسن للرجل أن يفترش رجله اليسرى وبنصب اليمنى ويوجه أصابعها إلى القبلة. والمرأة تتورك بأن تجلس على  إليتها وتخرج رجلها اليسرى من تحت وركها اليمنى.

ينذب الإفضاء للرجل والمرأة وهو أن يجعل رجله اليسرى على الأرض، وقدمه اليسرى جهة اليمنى وينصب اليمنى عليها.

يسن الافتراش وهو الجلوس على بطن قدمه اليسرى، وينصب اليمنى في جميع جلسات الصلاة إلا الجلوس الأخير فيسن أن يتورك بأن يلصق وركه الأيسر بالأرض وينصب قدمه اليمنى.

يسن الافتراش في الجلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول أما في التشهد الأخير فيسن التورك.

الإشارة بالسبابة في التشهد

يشير بالسبابة من يده اليمنى فقط ويرفعها عند نفي الألوهية لغير الله ووضعه عند إثباتها في وحده لا شريك له

يندب العقد ما عدا السبابة والإبهام من يده اليمنى ويمدها ويحرك السبابة دائما يمينا وشمالا تحريكا وسطا.

يقبض جميع أصابع يده اليمنى إلا السبابة ويشير بها في لا إله إلا الله، ويديم رفعها بلا تحريك في التشهدين.

 يعقد الخنصر والبنصر من يده اليمنى ويحلق إبهامه مع الوسطى ويشير بسبابته في التشهد ولا يحركها.

كيفية السلام: الالتفات بالتسليمة الأولى جهة اليمين حتى يرى من خلفه خده الأيمن، والالتفات بالتسليمة الثانية جهة اليسار حتى يرى من وراءه خده الأيسر. أما المالكية قالوا يبدأ التسليمة الأولى ووجهه جهة القبلة بحيث ينطق الكاف والميم من عليك، ووجهة اليمين وهذه تسليمة التحلل وهي سنة والتسليمة اليسرى فهي مندوبة ويكفي أن يقول (السلام عليكم) خلاف باقي المذاهب ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته).

خلاصة البحث:
لقد اتضح مما تقدم ما يلي:

  • أن المذاهب إنما هي أمور مستحدثة، أحدثت بعد زمان النبي( صلى الله عليه وعلى آله) بأكثر من قرن من الزمان. ولم يرد نص من رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله) على جواز التعبد بأي منها. وكل ما روي في فضلهم فلا يعدو أن يكون أحاديث موضوعة أو أحكام مكذوبة.
  • إن علماء أهل السنة نصوا على عدم التقليد في الدين، وعدم جواز التعبد بأي مذهب من المذاهب الأربعة وغيرها، وأكدوا أن وظيفة العامي هي إتباع كتاب الله وسنة رسوله( صلى الله عليه وسلم)، ولا يجوز له أن يأخذ دينه من الرجال.
  • أن أئمة المذاهب الأربعة نهوا عن تقليدهم، وأمروا بعرض ما ينقل من فتاواهم على كتاب الله وسنة رسوله( صلى الله عليه وسلم)، فما وافقها يؤخذ، وما خالفها يطرح.
  • إن الأئمة الأربعة رجال غير معصومين، لهم عثرات وأخطاء، وقد طعن فيهم من طعن، بحق أو بغير حق.
  • في الهند إذا كنت مسلما فلابد أن تحدد من أي طائفة أنت، وإذا حددت الطائفة فلابد من تحديد المذهب فقد تجد أكثر من ستة مساجد متجاورة كل منها يُعنى بأهل مذهب معين، فهذا مسجد لأهل الحديث عندهم وهم من يسمون بالسلفيين هنا، ومسجد لأهل المنطق والعقل أتباع الإمام أبو حنيفة، ومسجد للزهاد وأتباع الطرق لمسلمين الصوفية، ومسجد للزيدية، وآخر للعلوية وغيرها. فبعد أن أبديت إعجابي الكبير بكثرة المساجد في الهند استأت لما علمت أن لكل جماعة مسجد خاص بها وأنا التي كنت أصلي في كل بيوت الله في وطني..

 

 

 

 

لائحة المصادر والمراجع

 

  • الإحكام في أصول الأحكام، ابن حزم الأندلسي.
  • البداية والنهاية، الحافظ بن كثير.
  • العبر في خبر من غبر، الإمام محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي.
  • فقه السنة، السيد سابق.
  • الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء، ابن عبد القرطبي.
  • تهذيب التهذيب، الحافظ ابن حجر العسقلاني.

 ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أو حمدا كثيرا طيبا مبارك فيه.