مسجد ابن يوسف

تاريخ ومجد

(نشر هذا المقال بمجلة جامعة ابن يوسف العدد الأول سنة 2002)

 

بشرى تاكفراست

  أستاذة جامعية –مراكش-المغرب

 

    تعتبر مدينة مراكش ديار المجد والرياسة والعلم، والصناعة ويكفي دليلا على ما ذهبنا إليه أن المغرب لا يعرف خارج حدوده إلا بها، وقد حق للمقري القول نقلا عن ابن سعيد علي بن موسى( توفي سنة 685 هـ/1286 م):" أن مراكش بغداد المغرب".(1) و الحديث عن معلمتها التاريخية ابن يوسف هو حديث عن أمجادها، وإشعار بأن الأمة التي شيدت مثل هذه المعالم قادرة على الاستمرار و البقاء، ما بقيت تلك المعالم، وعليه يبقى الحديث عن أي مؤسسة عتيقة، ليس مجرد نبش في الماضي، واستعادة لذاكرة مفقودة، بقدر ما هو محاورة لهذا الماضي في أفق تفسير الغموض الذي يخيم على الحاضر.

  تحت سقف هذا المفهوم، نتناول موضوع " مسجد ابن يوسف تاريخ ومجد".ونطلق كلمة "مسجد" في اللغة ويراد بها على حد تعريف الراغب الأصفهاني " المكان المعد للسجود، وأصله التضامن والتذلل، وجعل ذلك عبارة عن التذلل لله وعبادته، وهو في الإنسان والحيوان والجمادات" (2) .

  وفي لسان العرب لابن منظور " الساجد" المنتصب في لغة طي، وقال أيضا نقلا عن الأزهري:" ولا يحفظ لغير الليث" (3) وعن ابن سيدة قال: " سجد ويسجد سجودا وضع جبهته بالأرض"واستعرض جملة من الآيات البينة التي وردت فيها مادة"سجد" وفي مستهلها قوله عز وجل: «  وخروا له سجدا ».

   وعن ابن إسحاق " السجود عبادة الله، لا لآدم ، لأن الله عز وجل إنما خلق ما يعقل لعبادته" (4) ومن السجود اشتقت كلمة مسجد على مذهب البصريين، وهو اسم مكان منه، والمسجد الذي يسجد فيه ، وفي الصحاح: المسجد واحد المساجد، قال الزجاج:" كل شيء يتعبد فيه " (5) .

  وأشير إلى أن لفظ" مسجد" ذكر في التنزيل الحكيم 28 مرة، أما كلمة "يسجد" و "سجود" فقد وردت في واحد وسبعين موضعا (71 موضع) كما أطلق لفظ"مسجد" بمعنى "البيت" في القرآن ست عشرة مرة(16) من ذلك قوله تعالى: " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه" (6)

  وعن معنى المسجد اصطلاحا قال الراغب الأصفهاني : " وخص السجود في الشريعة بالركن المعروف من الصلاة وما يجري مجرى ذلك من سجود القرآن وسجود الشكر" (7)

  وعليه فالمسجد بيت من بيوت الله، تقام  فيه شعائر دينه، في أعظم وجه من وجوه عبادته وهي "الصلاة" التي هي عماد الدين.

  وقبل الحديث عن مسجد ابن يوسف، كصرح شامخ،ومنارة للهدىعبر العصور،وكمركز الإشعاع و المعرفة والنور، وحقل المواهب ، ومنبت للعبقريات ، و حرم جامعي خالد في النهاية ، يجب الوقوف عند الفترة التي ينتسب إليها ، باعتبارها من أهم مراحل تاريخ حضارة الغرب  الإسلامي الخالدة ، إنه العهد المرابطي المجيد. وأهم نقطة يجب التركيز عليها هي فلسفة المرابطين الدينية؛ تلك الفلسفة التي قسمها د. محمد شبانة إلى ثلاثة محاور حيث قال: "إذا ما أردنا أن نوضح فلسفة المرابطين الدينية لدى دولة المرابطين، فإنه من الأصوب أن نجزئ حياتها إلى ثلاث فترات:

  الأولى: قيام الدولة التي كان ابن ياسين إبانها داعية.

الثانية: مدة حكم ابن تاشفين، وشطر من حكم ابنه.

والثالثة: هي أغلب فترة حكم فيها علي بن يوسف ومن تلاه من الحكام". (8)

  فعن قيام دولة المرابطين نلاحظ أن عبد الله بن ياسين كان هو الداعية الأول إلى توحيد الله، وتثبيت دعائم الإسلام، بشكل وثيق، وقد اجتمع إليه ألفان من أشراف صنهاجة، فأخذ يعلمهم الكتاب والسنة، وما فرض الله عليهم، وما حرم، وفي ذلك يقول الأستاذ عبد الله كنون:" لقد عمل المرابطون مع عبد الله بن ياسين على تثبيت دعائم الإسلام في صنهاجة أولا، ثم في بقية "البلاد، كسجلماسة ودرعة وسوس..." (9) وبعد وفاة ابن ياسين تولى أمر المرابطين وشأن تدبيرهم الأمير أبو بكر اللمتوني، غير أنه لم يلبث أن تخلى عن ولايته، وترك مكانه لابن عمه يوسف ابن تاشفين، بينما ذهب هو للجهاد في بلاد السودان.

  وقد عرف يوسف بن تاشفين بالحزم والصرامة، وباشر أمور المغرب الأقصى بقوة، بمجرد تسلمه مقاليد الحكم من أبي بكر، وكان في بداية حكمه شديد الحرص على توحيد جهات المغرب، فاستولى أولا على مدينة فاس، ونقل عاصمة ملكه منها إلى مراكش، التي أسسها في منتصف القرن الخامس (454 هـ) على الأصح... واستولى في المغرب الأوسط على العاصمة تلمسان، ثم تابع فتحه حتى بسط نفوذه على المغرب الأوسط كله عام 475 هـ، وهكذا دخلت البلاد كلها تحت حكم ابن تاشفين، فعظم أمره، وذاع صيته في الدنيا، ومن هنا تطلعت إليه طموح وآمال الأندلسيين، إذ في هذه الفترة بالذات، كانت الأندلس تعاني القلاقل، وتشكو من الاضطرابات، بسبب تنازع ملوك الطوائف وتناحرهم، واستبداد كل واحد منهم بقطر من أقطار الأندلس. أمام هذه الوضعية المزرية، وعجز الشعوب المسلمة على مواجهة الإسبان، مالت هذه الأخيرة إلى المرابطين، واضطروا الاستنجاد بيوسف بن تاشفين، عن طريق المعتمد بن عباد ملك إشبيلية، الذي قصد يوسف بن تاشفين مستنجدا. فعبر يوسف بن تاشفين إلى الأندلس، فكان اللقاء التاريخي بموقعة الزلاقة الفاصلة، وذلك يوم الجمعة 11 رجب عام 479هـ، فزاد بهذا النصر فخرا آخرا، ومكسبا جديدا، يضاف إلى جملة مكتسباته الخالدة.      

   فكرت الدولة المرابطية في أن تؤسس معلمة تنبعث منها أنوار الهداية، وتخرج منها المعارف الإسلامية، فكان مسجد ابن يوسف الذي أسسه علي ابن يوسف بن تاشفين اللمتوني، أحد أمراء المرابطين، لما كثر توافد العلماء، وتوافر عدد الطلاب، في العاصمة المرابطية "مراكش" كمنبر للدعوة إلى الله، وقلعة من قلاع الشريعة الإسلامية. ونشر مبادئها ، وأصولها، ومنهل للمعرفة، ومنتدى للثقافة الإسلامية، ومركز لإثبات دعائم الدولة  الفتية.

  لقد اختلفت في سنة تأسيسه، فذهب ابن القطان والزركشي وصاحب الحلل إلى نهاية سنة 520 هـ، لكن مما يزعزع الثقة بهذا التاريخ أن صاحب "الحلل" نفسه يعود فيؤكد أن محمدا بن تومرت ناظر فقهاء المالكية/ مناظرته الشهيرة، بمسجد ابن يوسف، سنة 515 هـ وهذا يدل على أنه كان قائم الدعائم، قبل السنة التي حددتها تلك المصادر، ويؤكد ذلك محمد بن عثمان المراكشي بقوله:" ولما انتهى الإمام المرابطي من تشييده سنة 514 هـ زوده بحظ أوفر من عنايته... وجلب أهل العلم و الفضل لساحته، وجمع رجال الفكر والأدب بجانبه، فواطئته أقدام الأندلس، وحلت به ركابه الأولى، وتدفق فيهعلمها وآدابها... وبهذا أصبحت مدينة مراكش بفضل هذا الجامع الكبير قبلة لطلاب العلم والعلماء، شأنها في ذلم كشأن باقي كبريات العواصم الإسلامية في ذات الوقت. كما أصبح هذا المعبد مهبطا لوحي الأفكار، وملتقى أهل المعرفة والأخبار، تنبعث منه أنوار الهداية والعرفان ومنطلقه إلى مختلف جهات المغرب وإلى الأقطار المجاورة..." (10)

  واستدل العلامة الرحالي الفاروق على أن سنة تأسيسه كانت سنة 514 هـ، بما ذكره ابن خلدون حول مناظرة المهدي، وفقهاء اللمتونيين، التي تمت في ظل الجامع عام 515هـ.

  وقد كتب ابن الشرقي حصري حديثا مستفيضا عنوانه: "هيكل الجامع" محددا موقع الجامع بالمدينة، راسما حدوده الأربعة حيث قال:" مساحة المسجد تقرب من الهكتار، وهي مستطيلة يبلغ طولها 120 مترا وعرضها 80 مترا ومساحة الصحن 40 مترا في40، يحده الجامع بعد تغييره شمالا: بزاوية الحضر، وغربا سوق الباروديين، وجنوبا الساحة التي بنيت عليها القيصارية، التي أزيلت في الخمسينيات من هذا القرن، لإتاحة الفرص، للكشف عن القبة المرابطية المحتوية على السقاية، وشرقا موقع المدرسة وجانب من فندق الأرمجة... ولا يعرف عدد الأبواب التي كان يحتوي عليها عند إنشاءه . فالأبواب الحالية ثلاثة ... كل واحد منها في جهة، وباب صغير إزاء المقصورة، يدخل منه الإمام والمصلون على السواء. وحجم الجامع  وسعته تقتضيان وجود عدة أبواب ، في كل جانب منه كما هي العادة في المنشآت الدينية من هذا الطراز، تجنبنا للازدحام لدى خروج المصلين.

  والجامع يشتمل كذلك على بلاطات وصحن على النمط العادي... والبلاطات المغطاة تستعمل في فصل الشتاء، وعند اشتداد حرارة الشمس. وصحن تقام به صلاة المغرب والعشاء وحلقات الوعظ والإرشاد في أيام فصل الصيف . ويضم المسجد بلاطات في جوانبه الأربعة، والبلاط الرئيسي المشتمل على القبلة، يتكون من أربعة أساكيب عرضا، وثلاثة عشر طولا، يتوسطها ذلك البلاط الرئيسي، الممتد من القبلة إلى العنزة، أما الجوانب الأخرى فبلاطاتها تتكون من ثلاثة أساكيب متوازية عرضا، وثمانية غربا وخمسة جنوبا وشمالا. أما الواجهة الأمامية شرقي الصحن، فتحتوي على سبعة أقواس، تتوسطها العنزة، وفي الجامع أربع رخامات شمسية، تقوم مقام الساعة، بحيث تحدد أوقات الصلاة، حسب ميلان الشمس، وقد ألصقت أحداها بالجدار الشمالي صنعت سنة 1261... أما الثلاث الأخريات فقد وضعت فوق جدار مرتفع، ولا ترى إلا من خلال نافدة في منتصف علو الصومعة، وقد زود الجامع بهذه الآلات، لأنه مركز التوقيت، ومن مناره تصدر الإشارة لباقي الصوامع الأخرى، للإعلان عن أوقات الآذان، بواسطة تصعيد منديل أبيض نهارا وإيقاد الضوء ليلا، وأرضية الأروقة كانت قريب ترابية، مستوية غير مبلطة لأن التراب يحتفظ بدرجة من الحرارة، تقي الجالس على الحصر، لمدة طويلة من الإحساس بالبرودة " (11) .

  هكذا بدأ مسجد ابن يوسف نشاطه مكانا للعبادة ومجلسا للفقهاء وناديا لاستقبال الوفود، وعقد الاجتماعات واتخاذ القرارات، وقاعة المناظرات والمناقشات، وجامعة للدراسة والبحث، لذا حق ما قاله عن المسجد العظيم ليفي بروفنسال في كتابه حيث يقول:"المركز الحقيقي الذي يعد قلب المدينة الخفاق هو المسجد الجامع، وما يلاصقه في أي مدينة إسلامية لها شيء من الأهمية، ذو منزلة تغني على كل إطناب، ذلك بأنه ليس بيت العبادة فحسب، ولكنه المركز الذي تدور حوله الحياة الدينية، والعقلية، والسياسية للمدينة... فالمسجد الجامع لا مقر الحكومة، هو الذي يجب أن يتخذ مفتاحا لكل دراسة طبوغرافية أو تاريخية، في أي مدينة إسلامية، والواقع أنه من النادر أن يصف جغرافي عربي مدينة دون أن يبدأ بجملة من الأخبار عن المسجد الجامع فيها، بحيث إنه يذهب بالنصيب الأكبر مما عندنا في الأوصاف.

  كانت جنبات مسجد ابن يوسف تعج بفطاحل العلماء من أمثال ابن رشد الكبير، وابن زهر، ومالك بن وهيب، وابن عطية، وابن القصيرة، وابن ابي الخصال وغيرهم ومنه تخرج عدد من علمائنا الكبار، الذين نعتز بهم ونفخر، من أمثال: أبي علي المراكشي وعبد الواحد المراكشي، وابن البناء العددي، والمنصور السعدي، والنبيل زيدان وابن القاضي، واليفراني وجماعة لا يستهان بها من رجال العلم والأدب...

  وقد أعاد بناءه السلطان أبو الربيع المولى سليمان العلوي سنة 1235م، وهو إلى اليوم يحتفظ بنفس الشكل الذي وصفه المستشرق الفرنسي كاستون دوفيردان Gaston Deverdun في كتابه"مراكش" 1912 Marrakech des Origines à.

   وقد أبت همة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه إلا أن يخلد بهذا المسجد مآثر خالدة، فأمر بتنظيم الدراسة على غرار مسجد القرويين وذلك في 1938 م، وكان يشترط في الطالب الذي يرغب في أن يسجل للدراسة في هذه المؤسسة أن يكون حافظا للقرآن الكريم برواية ورش. كما أن هناك قواسم مشتركة تجمع جميع أساتذة ابن يوسف منها أن يكون من حفظة القرآن، نحويا ولغويا، فقيها، مفسرا، أديبا، محدثا، فرضيا ويتميز باهتمام خاص بعلم من العلوم، تنشرح نفسه للتدريس فيه: نحو، بلاغة، صرف، فرائض، إلى جانب مشاركته في جميع العلوم الأخرى. هكذا نلاحظ أن دروس علماء ابن يوسف تجمع بين الموسوعية ، وترابط العلوم والاستثمار المعرفي الرصين والتنوع لذى العالم في درسه، فقد يتناول اللغة والنحو ، والصرف، والبلاغة ، والمنطق ، والأدب ، والفقه، والحديث ، والسيرة ، والتاريخ،كلها أو بعضها في مسار درس واحد.

 ومن مواصفات الأستاذ في هذه الجامعة العتيدة أن يتصف بالأخلاق الحسنة، من مروءة وأدب وحياء ووقار، ولا يدخل المسجد إلا وهو طاهر، ولا يبدأ الدرس إلا بعد تحية المسجد، وتلاوة القرآن الكريم، إلى حين وقت الحصة فيقوم للدرس.

  كانت منهجية التدريس بالجامعة اليوسفية ترتكز على إلقاء الدروس وعرضها ومناقشتها وتوضيح غوامضها وذلك بتحلق الطلبة حول الشيخ " الفقيه" الذي يختار أحد الطلبة لافتتاح الدرس بالبسملة والحمدلة والتصلية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر موضوع الدرس، وبعد ذلك يشرع الفقيه في شرح الدرس جزءا جزءا، وتوضيحه نقطة نقطة، وبيانه بدقة، على شكل موسوعي شمولي، حتى إذا ألمّ بجميع شتات الموضوع، أمر أحد الطلبة بسرد الدرس من الكتاب المقرر، وفتح باب النقاش بين الطلبة و الشيخ "الفقيه" لتصحيح المفهوم وتقويم المعوج وتبيين الأصح والأقوى.

  وعن النظام التعليمي بالجامعة اليوسفية والذي نقصد به مجموع المعارف التعليمية القابلة للتطبيق في مختلف المواقف، ولفائدة جميع التلاميذ.نلاحظ أنه ينشطر إلى ثلاثة أقسام:

القسم الابتدائي: ويشتمل على الفنون التالية: الصرف ، النحو، التوحيد، الفقه والأدب.

القسم الثانوي: ويحتوي الفنون الآتية، الفقه، أصول النحو، البلاغة، الأدب ، الحساب ، الهندسة المنطق، التوحيد.

 القسم النهائي: ومدة الدراسة به ثلاث سنوات تتفرع إلى شعبتين:

     الشعبة الشرعية: وتشتمل على العلوم الآتية: الفقه، الأصول، الحديث، والتفسير.

    الشعبة الأدبية: وتشتمل على العلوم الآتية: الأدب، تاريخ الأدب، اللغة العربية، التاريخ والجغرافية.

  ويعتبر هذا القسم حديثا بالنظر إلى القسمين السابقين (الابتدائي والثانوي) إذ الدراسة لم تكن تتعدى الحصول على الشهادة التوجيهية فقط ، وكان طلبة الأقاليم الجنوبية يجدون صعوبة كبيرة في الانتقال إلى مدينة فاس لمتابعة الدراسة العليا بها، لكن المرجوم العلامة محمد عثمان المراكشي، رئيس الجامعة اليوسفية ، ظل يطلب ويلح ويناضل إلى أن تم فتح الأقسام النهائية بهذه الكلية لتصبح تامة الاستقبال.

  وإذا سألت عن أهم الكتب المعتمدة في التدريس بالجامعة اليوسفية، فستجد الجواب مصنفا حسب المواد المدرسة ومنها:

    مادة اللغة والنحو: وهما عماد الدراسة بهذه المؤسسة ومن الكتب المعتمدة لتدريس  هذه المادة كتاب سيبويه ، وشروح شواهد هذا الكتاب، ومن أهمها: شرح  ابن سليمان الشنتمري،المسمى " تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب".

-       كتاب الإيضاح للإمام أبي علي  الفارسي.

-      كتاب المخصص لان سيدة.

-      كتاب المحكم والمحيط الأعظم في اللغة لابن سيدة.

-      كتاب القاموس للشيخ ناصر الهوريني.

    مادة الأدب: لم يكن الأدب يدرس بالجامعة اليوسفية كما يدرس في الجامعات حاليا، ولكن كانت العلوم الأدبية تتخلل سائر مرافق الحياة العلمية، من تفسير، وحديث وفقه وغيرها، ومن المباحث الأدبية في الجامعة اليوسفية، نبذ جوامع الكلم النبوية، ثم خطب من كلام الصحابة، ونتفق من حكمهم، وأشعارهم، وأمثال العرب، ومن الكتب المتداولة في هذا الحقل:

-       الكامل للمبرد.

-       زهر الآداب لأبي إسحاق إبراهيم بن علي القيرواني الحصري.

-       قلائد العقيان لابن خاقان.

-       نظم الجمان لترتيب ما سلف من أخبار الزمان لابن قطان المراكشي.

-       الدخيرة في محاسن أهل الجزيرة لابن بسام.

إلى جانب كتب أدبية حديثة مثل كتاب:

-       أدبيات اللغة العربية.

-        المجمل والمفصل في الأدب العربي.

-       كتاب المنتخب في محاسن أشعار العرب المنسوب للتعالبي.

 وعلى الطالب بالجامعة اليوسفية أن ينمي معارفه، لدراسته لمقالات الحريري بشرح الونشريسي.

-       ديوان الحماسة لأبي تمام.

-       كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني.

 كما يدرس علمي العروض والقوافي في كتاب:"المعيار في أوزان الأشعار" وكذا كتاب:"الكافي في علم القوافي" للشنتريني الأندلسي.

مادة البلاغة:  ومن الكتب المعتمدة في هذا الفن كتاب:

-       أسرار البلاغة لعبد القاهر الجرجاني.

-       دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني.

-       كتاب الطراز للمظفر العلوي.

مادة التفسير والحديث: من أمهات الكتب المعتمدة هي:

-       جامع البيان في تأويل آي القرآن لابن جرير الطبري.

-        الموطأ للإمام مالك.

-        الجامع الصحيح المسمى بصحيح مسلم.

وغيرها من كتب السنن والمصنفات والمسانيد.

 مادة القرآن والرسم:إن استخراج معاني القرآن العظيم مرتبط بفن القراءات؛ لذلك كانت العناية بتلك القرءات، من أهم ما شغل بال المفسرين وعقولهم، ومن الكتب المعتمدة في القراءة والرسم نسجل:

-       كتاب الجامع الكبير  لأبي عمرو بن سعد الداني.

-       كتاب القاموس الشهير "جامع البيان" لأبي عمرو بن سعيد الداني توفي سنة 444هـ.

-       كتاب التبسير في القرءات السبع ، عمرو بن سعيد الداني.

-       كتاب المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار، مع كتاب النقط لعمرو بن سعيد الداني.

مادة الفقه وأصوله: من الكتب المعتمدة في هذه المادة نجد:

-       البيان والتحصيل لابن رشد(الجد).

-       كتاب المبسوطة لشمس الدين السرخسي.

-       كتاب المدونة الكبرى للإمام مالك.

-       كتاب المختلطين لصلاح الدين أبو سعيد العلاني.

-       كتاب تهذيب الآثار، وتفضيل الثابت عن رسول الله(ص) من أخبار لبي جعفر الطبري.

-       مختصر الفقه والأصول لابن الحاجب.

-       كتاب الكافي في فقه أهل المدينة المالكي لابن عبد البر النمري القرطبي.

   وبنظرة خاطفة إلى قائمة المتخرجين من هذه المؤسسة العتيقة تدرك إشعاعها العلمي، فقد أنجبت علماء لهم صيت بعيد في العالم الإسلامي بما صنفوه من آراء و دراسات قيمة ومن هؤلاء الأعلام في عهد المرابطين إبراهيم بن يوسف اللمتوني.وفي عهد الموحدين السلطان يعقوب الموحدي، وعبد الواحد المراكشي، وفي عهد المرينيين الرياضي أحمد بن البناء، وفي عهد السعديين أحمد المنصور السعدي، وفي عهد الدولة العلوية سيدي محمد بن عبد الله والسلطان المولى الحسن الأول.

   وإذا رجعت إلى أرشيف كلية اللغة العربية بمراكش، وقفت على قائمة للعلماء والمتخرجين من الجامعة اليوسفية منذ تأسيس التعليم النهائي بها ومنهم: محمد البصريث عبد الرفيع، مولاي امبارك العدلوني، يوسف ياسين مولاي عبد السلام المناني، محمد بن أحمد البراوي، عبد النبي العادل، الصديق الغراس، أحمد بلمدني، عبد السلام الأحمدي، محمد بن رحال نوفل، بوبكر الجرني، محمد بن مبارك البازي، حسين طالبون، أحمد أملاح، حسن التكروري، عبد الحليم القباج، عبد الخالق زين العابدين، عبد اللطيف التباع، شرف الدين عبد ااكبير، فوزي عمر، حسين الشيظمي، حسين ناجح، التهامي السكيتي، المهدي الوافي، عبد العزيز الزمراني، مولاي الطيب المريني دنيا، فضول بن رحال الزلزولي، حسين بن حموراغب، أحمد جسوس، محمد بن عمر الصالحي، أحمد محمد الشرع، الحسين بن جبران، عبد السلام البشيري، محمد بن عمر الزاهري، محمد علال قزاز، مولاي المختار الربيع، محمد حوزي، عبد الجليل القزويني، الطيب الباعمراني، أبو الخير الأمطاعي، مولاي أحمد الأمغاري، عباس الثقة، عباس الدباغ، محمد بن لحسن رأفة، محمد البكيوي، الحسين وجاج، مولاي التهامي المفضل، محمد بن الحاج الصنهاجي، عبد الله المتصر الدكالي، هزميري أحمد المسفيوي، الحسن وجاج، أحمد بن عمر الروداني، مولاي عبد العزيز البوسرغيني، عبد السلام الألفي، إبراهيم الحامدي، أحمد العدوي، محمد علي، أحمد بن مبارك بازي، عبد الرحمان شرع، محمد الأمغاري، عبد الرحمن الزيات، إبراهيم الدليمي، أحمد الوافي عصام، أحمد الحطاب، محمد بنبين، الطيب لخلو الفاسي، عبد الرحمن الهتشوكي، عباس بن محمد السرغيني، محمد المعتمد، عبد المالك الشيباني، محمد بن عبد الجليل، إبراهيم الهلالي، العربي الفطواكي، مولاي الصديق العلوي، الحبيب بن محمد، محمد البشير المباركي، الطيب بوعبولة محمد بن إبراهيم الدفالي، سهيل صالح الأعتابي، محمد زنيبر، مولاي إبراهيم البوكيلي، عبد الله البدياني، محمد عزمي الروداني، مولاي الحسن بن المقدس، مولاي عبد الحفيظ، محمد بن الحبيب، محمد شكور، الطيب العبدي، المامون العبدي، عبد الرحمن بنفضيل، توفيق العياشي...

   وتعتبر جامعة ابن يوسف وجها من وجوه الذاكرة الوطنية التي يجب الحفاظ عليها، والإمساك بمقوماتها، والدفع بها خاصة وأن قوة الوطن في قوة استمرارية مؤسساتها العلمية، وأن دورها لم يقتصر على تلقين العلوم فقط، بل كان لعلمائها وطلبتها دور ريادي في الحركة الوطنية قديما وحديثا. ونظرا لاتساع هذا المجال ورغبة منا في فسح الطريق لباحث مهتم بهذا الجانب ، سنشير فقط إلى بعض الأحداث إشارات  خفيفة...

  ما نؤكد عليه من البدء ، هو أن الوعي الوطني  كان سابقا للحماية الفرنسية بالمغرب . فقد كان علماء الجامعة اليوسفية يتمتعون بحس وطني كبير وعلى رأسهم الشيخ بن إبراهيم السباعي المتوفى سنة 1914 والذي درس في ابن يوسف حوالي نصف قرن وتخرج على يديه أجيال من الطلبة، ومنهم الأستاذ عباس بن إبراهيم التعارجي الذي يقول عنه:" ولم يقتصر في الإنكار على العلماء والمفتين بل تصدى بالإنكار على المخزن في وقته، وبيان أحوال الوزراء والكتاب والملتفين حول السلطان، وما هم عليه من سوء سيرة ونهب أموال الرعية منبها على سوء أفعالهم ونصحهم مخافة أن تتخرب الدولة بأعمالهم.

  وهو يصدر في هذا عن غيرة عن الدين والوطن، وقد أدى به موقفه هذا إلى السجن ثلاث مرات كما أنه من الأوائل الذين كتبوا تأليفا خاصا في التنديد بالحميين عنوانه، "كشف الستور عن حقيقة كفر أهل بسبور"

  وفي 30 مارس 1912م فرضت الحماية الفرنسية على المغرب فتجند عدد من علماء ابن يوسف للدعوة في المساجد وفي كل التجمعات لإحياء الدين الصحيح بالاعتماد على الكتاب والسنة و مقاومة البدع والشعودة وكان هذا بداية للعمل الوطني والحركة السياسية.

  مع صدور الظهير البربري 16 ماي 1930 تفجرت شرارة علماء ابن يوسف ومنهم السيد التهامي المعروفي والعلامة المختار السوسي بدعوة الناس في الأسواق لقراءة اللطيف في المساجد ضد الظهير البربري.

  وكانت سنة 1937 أول اصطدام بين المراكشيين والسلطات الاستعمارية، فقد تجند جماعة من شباب ابن يوسف، لعقد تجمعات شعبية وطنية للحرفيين في المدينة.

  وفي سنة 1938 أتيحت لشباب وعلماء ابن يوسف الانخراط في مختلف الأقسام، شرعوا في نشر الوعي الوطني وتنظيم الحلقات والخلايا السرية الوطنية في الدور وفي السكن المدرسي، مما جعل منهم رسلا للوطنية والتوعية في قبائلهم ومدنهم، وقادة للكفاح ضد الاستعمار.

 وفي 11 يناير 1944 قدمت وثيقة طلب الاستقلال، فكان الموقعون عليها في مراكش ثم قادة الحركة الوطنية من علماء وطلبة ابن يوسف ومنهم السيد مبارك الغراس  ، السيد الحسين الوزاني ، السيد عبد الله إبراهيم ، السيد عبد القادر حسن، السيد مولاي امحمد المنجرة، والطالب الغراس ، والطالب عبد النبي بن العادل، كطالبين مشرفين على توقيع التأييد من قبل الطلبة.

 وفي سنة 1950 تم اختيار نخبة من طلبة ابن يوسف، ونظمت لهم حلقات دراسية في السياسية، وتنظيم الجمعيات على يد الأستاذ عبد الله إبراهيم، فنظموا الإضرابات والمظاهرات، والمسيرات للمقاومة المسلحة، وعلى رأسهم مولاي عبد السلام الجبلي والفقيه محمد البصري.

  وفي هذه الفترة عزل عدد من علماء ابن يوسف، ومنهم: الرحالي الفاروق، والحسن الزهراوي، والهاشمي السرغيني، والمهدي حاتم، وعبد السلام المسفيوي جبران.

    وفي 20 غشت 1953 امتدت يد المستعمر إلى الملك محمد الخامس فنفته مع عائلته إلى مدغشقر، وكان الحدث الذي أخرج التنظيمات السرية إلى العمل المسلح، وتركزت القيادة في الدار البيضاء لتوفر إمكانيات العمل وانتقل عدد من طلبة ابن يوسف إلى الدار البيضاء، فعملوا مع الشهيد محمد الزرفطوني لتكوين قيادة وطنية للكفاح المسلح.

  كل هذه الأحداث تبرز عن قرب دور الجامعة اليوسفية أساتذة وطلبة، في الحركة الوطنية في المغرب عامة، ومراكش خاصةولا ينكر جاحد أنها سباقة إلى إيقاظ الفعل الوطني في نفس كل مواطن مغربي ومراكشي، في مختلف الشرائح الاجتماعية ( أساتذة وطلبة، وتجار، وحرفيين...)، ولم يكن لهذا الدور أن يتواصل لولا نضال الرؤساء والعلماء الذين تعاقبوا على رئاسة الجامعة اليوسفية وهم حسب الترتيب:

 أولا: مولاي مبارك العلوي، مولود بمدينة مراكش 1882، درس بابن يوسف، تولى منصب رئاسة جامعة ابن يوسف سنة 1939، ومكت في هذا المنصب إلى أكتوبر 1940، حيث انتقل إلى فاس، رئيسا لجامعة القرويين، توفي سنة 1961، وأقبر بضريح الولي الصالح الغزواني.

 ثانيا: محمد عثمان المراكشي: الأب الروحي للجامعة اليوسفية، ولد بمراكش سنة 1900 وتوفي سنة 1965 ودفن بضريح الإمام السهيلي.

ثالثا: عبد القادر المسفيوي: ولد بمراكش عام 1892 أسندت إليه رئاسة المجلس العلمي للجامعة اليوسفية 7 نونبر 1945 وبقي في هذا المنصب إلى أن عزل في أكتوبر 1953 نظرا لأفكاره الوطنية، فبقي في بيته إلى أن التحق بالرفيق الأعلى في يونيو 1958.

رابعا:محمد بالهاشمي المسفيوي من مواليد مسفيوة عام 1907 بقرية تسمى "التلثية" مشيخة أيت فاسكا، التحق بالجامعة اليوسفية كأستاذ سنة 1939، وتدرج إلى رئيس لها سنة 1953، وبعد أن أحرز المغرب على استقلاله، عزل من منصبه وعين استاذا بابن يوسف بعد ما أسند المنصب للعلامة الرحالي الفاروق، وبعدها عين أستاذا بكلية اللغة العربية التي بقي بها إلى أن أحيل على التقاعد، توفي سنة 1983.

خامسا: الرحالي بن رحال بن العربي المحمودي السرغيني الفاروق من مواليد 1902، وتقديرا لعلمه، عينه المغفور له الحسن الثاني عضوا في أكاديمية المملكة المغربية، كما عينه رئيسا للمجلس العلمي لإقليم مراكش سنة 1981.ولما اسست كلية اللغة العربية بمراكش سنة 1963 عين كأول رئيس لها  وبقي بها إلى أن توفي سنة 1985.

  هكذا تبقى جامعة ابن يوسف منذ 514 هـ سنة تأسيسها، تدافع عن تراث الإسلام واللغة العربية في أقصى نقطة من غرب العالم الإسلامي، ويبقى التعليم الأصيل يلعب دورا تاريخيا في التعليم والتلقين والتكوين والكفاح في سبيل إحقاق الحق، والجهاد ضد الضلال والفساد، والعمل على نشر الخير والفضيلة ونبذ ما يمس القيم الإسلامية والمبادئ الإنسانية، والدعوة إلى التربية الإسلامية بالقدوة والعمل قبل القول.