الخطاب النقدي وسؤال الإبداع الشعري

                      

 بشرى تاكـفـراست
  أستاذة جامعية –مراكش-المغرب
.  
       

   (شاركت بهذه المداخلة في ندوة"شعرية القصيدة العربية"بتاريخ22-يناير-2003 بكلية اللغة العربية بمراكش.)  

 

       يعتبر سؤال الإبداع الشعري في الخطاب النقدي قضية نقدية شائكة، قديما وحديثا، وهو سؤال مشروع عن آليات الإبداع الشعري في القصيدة العربية القديمة والحديثة، ويطمح هذا المقال إلى إبراز مجمل التصورات النقدية التي طرحت منذ القدم حول التعليل لشاعرية النص، وللتفوق النوعي الذي يتميز به الخطاب الشعري.

   إن المتتبع لحركة النقد الأدبي عبر تاريخه الطويل يجد زخما هائلا من النظريات والمداخل النقدية، التي تحاول ارتياد عوالم وآفاق النص الشعري، والكشف عن طبيعته وسر شاعريته، وقد حققت تلك النظريات نتائج ممتازة على مستوى التنظير وعلى مستوى التطبيق، وهي تسير جنبا إلى جنب تتفق أحيانا وتتضارب أخرى نتيجة اختلاف الأساليب آو الغايات.

   وبما أن العمل الأدبي يقوم على ثلاثة عناصر هي: المبدع، النص، المتلقي، فقد كرست تلك النظريات والمداخل النقدية جهودها، وصبت اهتمامها وعنايتها في تناول الإبداع الشعري على محورين اثنين:

أولهما: المبدع والنص.

ثانيهما: النص والمتلقي.

    ومن الملحوظ أن الثاني كان أفضل حظا من الأول – وبخاصة في العصر الحديث- حيث استحوذ على أكثر الجهود التي بذلت في ميدان النقد الأدبي، وكانت النتيجة أن طغى التحليل الأسلوبي الذي يتجه إلى النص الأدبي مباشرة، مغفلا علاقته بمؤلفه، حتى أصبح ذلك من أهم مظاهر التناول النقدي للنصوص الإبداعية،في حين اغفل المحور الأول وهو "المبدع والإبداع" وخفت شانه في الدراسات الحديثة، وقد اخترته موضوعا للبحث لأهميته، انطلاقا من أن المبدع هو الركن الأساس في العملية الإبداعية في حركتها بدءا من مرحلتها الأولى : نشوء البواعث الموضوعية والذاتية للإبداع، وولادة الأفكار والصور وتبلورها، إلى مرحلتها الأخيرة التي يتجسد فيها الإبداع نصا أدبيا ناجزا (1).

   والإبداع الشعري فن مادته اللغة، يتميز بكونه أكثر فنون القول سحرا وتأثيرا، وان لغته ذات تشكيل جمالي خاص يقيم فيها المبدع عالما جديدا من المشاعر والأحاسيس غير المألوفة، لأن المبدع / الشاعر إنسان ذو خصوصية لا تتوفر في غيره وكلامه يحمل قدرة فعالة على الملاحظة، وغنى الصور، وخصب الخيال، وتنوع التداعيات.

    فمنذ أن عرف الشعر طرح بإلحاح سؤال العلاقة بين النص الشعري وصاحبه، فتعددت الإجابات بين النقاد عبر العصور وانقسمت إلى اتجاهين كل واحدة تبين آليات الإبداع الشعري ودور الشاعر في عملية الإبداع من معطى معين.

- الاتجاه الأول: ذهب إلى أن وراء الشعر قوى خفية غير مدركة، وان دور الشاعر لا يعدو ينحصر في توصيل ما يتلقاه، ولعل أول من ذهب هذا المذهب الفيلسوف الناقد "أفلاطون" حيث درس عملية الإبداع الفني، واخذ برأي أستاذه "سقراط" في فكرة "الإلهام", فالشعر عنده ينبعث عن قوة خفية، تدفع الشعراء إلى قول الشعر دون أن تكون لهم إرادة في ذلك أو قصد، وقد عبر أفلاطون عن فكرته بقوله: "إن الشاعر كائن أثيري مقدس ذو جناحين، لا يمكن أن يبتكر قبل أن يلهم، ويفقد في هذا الإلهام إحساسه وعقله، وإذا لم يصل إلى هذه الحالة فانه يظل غير قادر على نظم الشعر أو استجلاء الغيب، وما دام الشعراء والمنشدون لا ينظمون آو ينشدون القصائد الكثيرة الجميلة عن فن، ولكن عن موهبة إلهية، لذلك لا يستطيع احد منهم أن يتقن إلا ما تلهمه إياه ربة الشعر... ولذلك يفقدهم الإله شعورهم ليتخذهم وسطاء كالأنبياء والعرافين والملهمين، حتى ندرك –نحن السامعين- أن هؤلاء لا يستطيعون أن ينطقوا بهذا الشعر الرائع إلا غير شاعرين بأنفسهم، وأن الإله هو الذي يحدثنا بألسنتهم" (2) وتتفق نظرة أفلاطون للشاعر مع فلسفته عن "عالم المثل" فالشعراء يتلقون شعرهم في صورة الهام من مصدر إلهي انطلاقا من اعتقاد اليونان من وجود آلهة للفنون، واعتقادهم أيضا بوجود صلات بين الآلهة، وبين من يمارسون الإبداع الفني، ومثل هذا الاعتقاد وجد عند العرب قديما، حيث ربطوا منابع الإبداع الشعري بقوة خفية تلهم الشاعر ما يقول، وما يكتنفها من غموض، وما يظهر على صفحات الشاعر من أصناف العبقرية بوجود "شياطين الشعراء" فإنهم كما يقول الجاحظ يزعمون أن مع "كل شاعر شيطانا" (3) لم ينكر الشعراء ذلك بل تفاخروا بذلك وسجلوه في شعرهم من ذلك قول مالك بن أمية:

 

إني وان كنت صغيرا سني

فان شيطاني اكبر الجــــن

حتى يزيل عني التظنــــي (4).

 

وكان في العين نـــبو عني

يذهب بي في الشعر كل فن

فإذا كان شيطان هذا الشاعر كبير الجن، فان شيطان حسان بن ثابت من قبيلة من الشياطين تسمى "بنو الشيصبان" فاسمعه يقول:

                    ولي صاحب من بني الشيصبان      فطورا أقول وطورا هوه (5)

وقال أبو النجم يفخر:

                     إني وكل شاعر من البشر          شيطانه أنثى وشيطاني ذكر (6)

وهناك قصص وأشعار وإخبار كثيرة ترويها المصادر حول هذا الموضوع (7) وكلها تشير في وضوح إلى أن الشاعر ملهم. فالإلهام هو المصطلح التقليدي لعامل اللاشعور أو اللاوعي في الفنون عامة، وفي فن الشعر خاصة، في الدراسات النقدية الحديثة لدى علماء النفس، الذين اعتبروا كل رغبة من الرغبات المكبوتة لا تضيع، بل تترسب في عالم الاشعور، لتطفو في الحلم، فالشاعر عند "فرويد" مثلا يشبه الحالم، وكل صورة في الخلق الفني لها جذورها العميقة في عالم اللاشعور. وسنلاحظ ذلك جليا في تحليلات "فرويد" لبعض الأعمال الفنية والشخصيات الأدبية في كتابيه: "تفسير الأحلام " و"ليوناردو رافنشي"...

  ومن أبرز الآثار التي نتجت عن المنهج النفسي في النقد الأدبي " التعويل العظيم على شخصية المؤلف، وإعطاؤه أهمية كبيرة في تفسير العمل الأدبي، وتقدير قيمته، وقد ترتب على ذلك خروج اتجاه نقدي كامل إلى حيز الضوء هو اتجاه " البيوجرافي "، وهو اتجاه يقوم على التسليم بالصلة العضوية التي لا تنفصم بين حياة الأديب وأدبه، وجوب رؤية أحدهما في ضوء الآخر"(8).

و على الرغم مما أثير حول آراء منهج "فرويد" من شكوك، و ما أخذ عليه من مآخذ و ما استدرك عليه من استدراكات، فإنه قد لقي رواجا كبيرا في الأوساط النقدية، الأمر الذي لم يجد معه بعض النقاد العرب المعاصرين غضاضة في الدعوة إلى توثيق الصلة بين علم النفس وتناول النص الأدبي (9)، فكانت ثمرة ذلك أن نشأ منهج نقدي يقوم على الاستنباط الدقيق والتأمل الباطن، والملاحظة الداخلية لنفس المبدع.  

والاتجاه الثاني: يرى أن عملية الإبداع الفني ظاهرة شعورية إرادية، يقوم بها الأديب، وهو يصدر عن وعي في كل مراحل العمل الإبداعي، والمراد بالوعي هنا تلك العمليات الذهنية والفكرية والخيالية المصاحبة لعملية الإبداع الشعري، وما يلازمها من دواعي القصد، وقد وجدت بذور هذا الاتجاه عند أرسطو من خلال فهمه للشعر ولعملية المحاكاة، فالشعر عنده كغيره من الفنون والصناعات، له أدواته الخاصة به، فالشعر يحاكي الناس في عقلهم وانفعالهم...

      ولم يكن غريبا أن يجد هذا الاتجاه رواجا عند العرب قديما، ليصبح أهم الركائز التي قامت عليها رؤاهم حول علاقة الشعر بالشاعر، لأن الشعر عندهم يعني "العلم"، لذلك اقترنت كلمة شاعر بكلمة "عالم" التي تعني"صانعا"، ولعل أول النصوص التي تشير إلى ذلك قول الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " خير صناعات العرب أبيات يقدمها الرجل بين يدي حاجته، يستميل بها الكريم، ويستعطف بها اللئيم"(10)، ومنذ ذلك الوقت والنقاد يتعاملون مع العملية الإبداعية، من هذا المنطلق. فهذا ابن سلام الجمحي، وابن طباطبا العلوي، وقدامة بن جعفر، وابن سنان الخفاجي، وعبد القاهر الجرجاني، وحازم القرطاجني وغيرهم من النقاد الذين عنوا بالإبداع الشعري وشؤونه، قد احتـشدوا لتأصيل هذا التصور كل بحسب ثقافته وطبيعة تفكيره.

    وإذا كانت الصناعة حرفة، فينبغي أ ن يكون الصانع ماهرا في صناعته متمكنا من الأصول التي تقوم عليها, ومن هنا وجد مصطلح" الصنعة" وهو يعني "التقنية أو الحرفية الفنية"، ويتحدد مداره بالنسبة للشعر بحيث لا يكاد يتجاوزا لمفهوم الفني الدقيق، أي الخبرة والحذق والمهارة،لان المراد بها في تراثنا النقدي والبلاغي هو في الأخير ذلك الجهد المبذول من طرف الشاعر لإتقان فنه الشعري، وللوصول به إلى غاية الكمال(11).وتبعا لذلك وجب أن يكون للإبداع الشعري آليات إجرائية تضمن له الجودة، وقد أفاض النقاد والبلاغيون في الكلام عن ذلك "وأطلقوا عليه أوصافا من نوع:التثقيف والتهذيب، والنظر، والتفتيش والروية، والتصفية. وعلى الرغم من تعدد هذه الأوصاف فإنها تلتقي جميعا في هدف واحد، وهو ضرورة الفحص المتأني للعمل قصد تحقيق أكبر قدر من الاستقامة والسلامة"(12) على اختلاف بين النقاد في المطالبة بذلك، فقد غالى بعضهم، واعتدل آخرون وهؤلاء وأولئك يؤكدون أن النتاج الشعري من قبيل الشعور الكامل، والوعي اليقظ لذلك نجدهم يلحون على ما يمكن تسميته "اليقظة النفسية"عند ممارسة الإبداع. وبهذا أصبح من الممكن تعريف الشعر بأنه كلام مصنوع، أو أنه فن صناعة الكلام، مما جعل ابن رشيق (ت456هـ) يقول:"ولسنا ندفع أن البيت إذا وقع مطبوعا في غاية الجودة، ثم وقع معناه في بيت مصنوع في نهاية الحسن لم تؤثر فيه الكلفة،و لا ظهر عليه التعمل، كان المصنوع  أفضلها "(13)، فالصنعة الحرفية أو العمل الواعي في الشعر هو الذي يضفي على النص  صفة الجمال الفني، ما لم يصل ذلك الوعي إلى درجة التصنع أو التكلف في الصنعة ،  الذي يؤثر سلبا على جمال الشعر و على مدى تقبله لدى المتلقي ؛ لأنه لن يتعاطف معه، ولن يتأثر به ، كما هو الحال عند شعراء البديع ، أو من سموا بالمولدين، أو المحدثين في العصر العباسي...

   ومن المؤكد أن معرفة أصول الصيغة الفنية ومقوماتها لابد من "الموهبة كقوة فطرية وكشرط للإبداع الشعري الجيد، بل كغريزة كما عبر عنها الجاحظ في قوله:" وتتمثل في ملكات النفس الأربع التي لابد من وجودها في الأديب المبدع، ولا حيلة في إيجادها لغير الخالق، وهي الذهن الثاقب، والخيال الخصب، والعاطفة القوية، والأذن الموسيقية"(14)

 فالموهبة طاقة فطرية وهي سر الإبداع الشعري الجيد، والصنعة قدرة مكتسبة وهي مطلب لإنتاج ذلك الإبداع يستمد منها قيمته الفنية وتتشكل بها أبعاده الجمالية.

     والسؤال المطروح هو ما درجة الوعي في الإبداع الشعري عند العرب وما مظاهره؟ للجواب يجب الإلمام بكل النصوص النقدية التي تناولت هذه القضية، ولكن لكثرتها ولضيق المجال سنكتفي بأشهر النصوص التي تبنت التنظير للعملية الإبداعية، فهذا ابن طباطبا (ت 322هـ) يحاول في كتابه " عيار الشعر"تقديم مفهوم للشعر، وتأسيس عيار لعملية الإبداع في هذا الفن وفق قواعد الصنعة، ولهذا ركز على فنية الصياغة اللغوية مما قاده إلى محاولة لاستنباط آلية للعملة الإبداعية، فاسمعه يقول: " فإذا أراد الشاعر بناء قصيدة مخض المعنى الذي يريد بناء الشعر عليه في فكرة نثرا، وأعد له ما يلبسه إياه من الألفاظ التي تطابقه، والقوافي التي توافقه، والوزن الذي يسلس له القول عليه، فإذا اتفق له بيت يشاكل المعنى الذي يرومه أثبته، وأعمل فكره في شغل القوافي بما تقتضيه من المعاني على غير تنسيق للشعر، وترتيب لفنون القول فيه، بل يعلق كل بيت يتفق له نظمه، على تفاوت ما بينه وبين ما قبله، فإذا كملت له المعاني وكثُرت الأبيات وفق بينها بأبيات تكون نظاما لها وسلكا جامعا لما تشتت منها، ثم يتأمل ما قد أداه إليه طبعه ونتجته فكرته... ويبدل بكل لفظة مستكرهةِ لفظة سهلة نقية، وإن اتفقت له قافية قد شغلها في معنى من المعاني، واتفق له معنى آخر مضاد للمعنى الأول نقلها إلى المعنى المختار الذي هو أحسن، وأبطل ذلك البيت أو نقض بعضه، وطلب لمعناه قافية تشاكله كالنساج الحاذق الذي يُِفَوفُ وشْيه بأحسن التفويف... والنقاش الرقيق الذي يضع الأصباغ في أحسن تقاسيم نقشه... وكناظم الجوهر الذي يؤلف بين النفيس منها والثمين..."(15).

  هكذا يتصور ابن طباطبا مراحل الإبداع الشعري، وأهمها كما في النص مرحلة التخطيط الواعي ومرحلة التنفيذ الواعي أيضا، والمدار في كل منهما على الصياغة اللغوية التي تقصد في ذاتها عند ابن طباطبا باعتباره تشكيلا فنيا تظهر فيه براعة الصانع" الشاعر"، وذلك ما أكد عليه حين قال:" فالواجب على صانع الشعر أن يصنعه صنعة متقنة " لطيفة مقبولة، حسنة، مجتلة لمحبة السامع له، والناظر بعقله إليه، مستدعية لعشق المتأمل في محاسنه، والمتفرس في بدائعه، فيحسه جسما ويحققه روحا، أي يتقنه لفظا ويبدعه معنى، ويجتنب إخراجه على ضد هذه الصفة فيكسوه قبحا ويبرزه مسخا، بل يسوي أعضاءه وزنا، ويعدل أجزاءه تأليفا، ويحسن صورته إصابة، ويكثر رونقه اختصارا، ويكرم عنصره صدقا، ويفيده القبول رقة، ويحصنه جزالة ويدنيه سلاسه... ويعلم أنه نتيجة عقله، وثمرة لبه، وصورة عمله، والحاكم عليه أوله..." (16). هذه أبرز عناصر آلية الإبداع الشعري عند ابن طباطبا، وهي آلية ترتبط ارتباطا وثيقا بالوعي والشعور، بعيدا عن أي عوامل خارجية لحظة ممارسة الإبداع، وهذه نتيجة منطقية لما استقر في التراث النقدي من أن الشعر صناعة وأن الشاعر صانع.

     جاء قدامة بن جعفر (ت 337 هـ) وهو يطمح إلى وضع نظرية في نقد الإبداع الشعري، لذا بدأ بالكلام عن طبيعة الشعر فقال: " ولما كانت للشعر صناعة، وكان الغرض في كل صناعة إجراء ما يصنع ويعمل بها على غاية التجويد والكمال، إذا كان جميع ما يؤلف ويصنع على سبيل الصناعات والمهن، فله طرفان: أحدهما غاية الجودة، والآخر غاية الرداءة، وحدود بينهما تسمى الوسائط، وكان كل قاصد لشيء من ذلك فإنما يقصد الطرف الأجود، فإن كان معه من القوة في الصناعة ما يبلغه إياه، سمي حاذقا تام الحذق، وإن قصرعن ذلك نزل له اسم بحسب الموضع الذي يبلغه في القرب من تلك الغاية والبعد عنها، إذ كان الشعرايضا جاريا على سبيل سائر الصناعات، مقصودا فيه وفي ما يحاك ويؤلف منه إلى غاية التجويد، وكان العاجز عن هذه الغاية من الشعراء إنما هو من ضعفت صناعته."(17)

   وترتب عن هذا أن فصل قدامة بين المادة والصورة في هذه الصناعة الخاصة، ليساوي بينها وبين بقية الصناعات فقال: " المعاني كلها معروضة للشاعر، وله أن يتكلم منها فيما أحب وآثر، من غير أن يحضر عليه معنى يروم الكلام فيه، إذ كانت المعاني للشعر بمنزلة المادة الموضوعة، والشعر فيها كالصورة، كما يوجد في كل صناعة من أنه لابد فيها من شيء موضوع يقبل تأثير الصورة منها، مثل الخشب للنجارة، والفضة للصياغة " (18)

  وأغلب الظن أن المرزوقي ( ت 421 هـ ) قد استفاد مما سبق لصياغة نظرية " عمود الشعر"، التي لا تخرج في تصوره عن سبعة عناصر لخصها في قوله:" إنهم كانوا يحاولون شرف المعنى وصحته، وجزالة اللفظ واستقامته، والإصابة في الوصف... والمقاربة في التشبيه، والتحام أجزاء النظم والتئامها، على تخير من لذيذ الوزن، ومناسبة المستعار منه للمستعار له ومشاكلة اللفظ للمعنى وشدة اقتصائها للقافية حتى لا مشافرة بينهما، فهذه سبعة أبواب هي عمود الشعر، وكل باب منها معيار..."(19)

   ومن الواضح أن هذه العناصر في مجملها تصور التقنين ومقاس وإعادة التشكيل في التصوير الشعري و في مقدمتها شرف المعنى، فالشاعر يصور محبوبته أو خمره أو ناقته أو فرسه أو ممدوحه في أمثل الصور.. وكتب النقد العربي حبلى بنماذج في هذا الموضوع ويضيق المقام عن سردها الآن، ثم صحته فجزالة اللفظ ثم استقامته وإصابة الوصف، ومقاربة التشبيه ومناسبة الاستعارة كلها عناصر تقنية تكرس حضور المبدع في عملية الإبداع الشعري.و الشاعر الحق من استطاع أن يطبقها، ويأتي شعره متمشيا مع معاييرها.

     وقد احتل هذا التصور إلى جانب مكانه في النقد الأدبي مكانه في النظرية البلاغية، إذ نجد الإمام عبد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ) يتحدث عن نظم الكلام على نحو يجعل من الشاعر صانعا، يتعامل مع مادته الخام تعاملا فنيا يعتمد فيه على مدى براعته وإدراكه لتقنية صناعته، ومن تم على مقدار وعيه بما يصنع، ومقدار ما يبذل من التعب، والمعاناة في التخير والتدبر و التنسيق، والترتيب، على اعتبار أن المبدع يعيد تشكيل الأشياء، ويضعها في نظام فني جديد، يختلف عما هي عليه في الواقع.   

    وتكتمل الرؤية حول درجة الوعي في الإبداع الشعري عند أصحاب هذا الاتجاه فيما قدم حازم القرطاجني (ت 684 هـ) ونشير هنا إلى ثلاثة مواضيع فقط تظهر عناية حازم القرطاجني بالوعي في العملية الإبداعية.

  الموضوع الأول: حديثه عن قوى الإبداع التي حصرها في ثلاث:القوة الحافظة/القوة المائزة / القوة الصانعة، هذه القوى - كما يرى حازم القرطاجني – ضرورية للشاعر ولكل قوة وظيفة تؤديها في إنتاج النص الشعري، وهي وظائف متلازمة إذا اختل منها شيء اختل الإبداع، فالقوة الحافظة:" أن تكون خيالات الفكر منتظمة، ممتازا بعضها عن بعض، محفوظا كلها في نصابه، فإذا أراد مثلا أن يقول غرضا ما في نسيب أو مديح أو غير ذلك وجد خياله اللائق به قد أهبته له القوة الحافظة بكون صور الأشياء مترتبة فيها على حد ما وقعت عليه في الوجود... والقوة المائزة هي التي بها يميز الإنسان ما يلائم الموضع والنظم والأسلوب والغرض مما لا يلائم ذلك وما يصح، والقوى الصانعة هي القوى التي تتولى العمل في ضم بعض أجزاء الألفاظ و المعاني والتركيبات النظمية والمذاهب الأسلوبية إلى بعض، والتدرج من بعضها إلى بعض، و بالجملة التي تتولى جميع ما تلتئم به آليات هذه الصناعة"(20)

 الموضوع الثاني:   ما ذكره من الجهات التي يعتني فيها الشاعر بإيقاع الحيل التي هي عمدة في إنهاض النفوس لفعل شيء أو تركه وتلك الجهات هي: ما يرجع إلى القول نفسه، أو ما يرجع إلى القائل، أو ما يرجع إلى المقول فيه، أو ما يرجع إلى المقول له، ثم يرى أن "الحيلة فيما يرجع إلى القول و إلى المقول فيه، و هي محاكاته وتخييله، بما يرجع إليه أو بما هومثال لما يرجع إليه هما عمودا هذه الصنعة، ومما يرجع إلى القائل والمقول له كالأعوان والدعامات لها" (21)

     لهذا يركز حازم القرطاجني على أن اللغة هي أساس العملية الإبداعية، وأن الإبداع يكمن في القدرة على توظيف اللغة توظيفا جماليا، يعتمد المهارة في الاختيار والجودة في التأليف...لذلك نجده يؤكد على أن " القول في شيء يصير مقبولا عند السامع في الإبداع في محاكاته وتخييله على حالة توجب ميلا إليه، أونفورا عنه بإبداع الصنعة في اللفظ،وإجادة هيئته ومناسبته لما وضع بإزائه."(22).

الموضوع الثالث: حديثه عن مستويات الفكر في التخيلات التي يرام بها إيقاع التحسينات والتقبيحات وهي عنده ثمانية أحوال:أربعة كلية وأربعة جزئية.

أما الكلية فهي:   

الأولى: يتخيل فيها الشاعر مقاصد غرضه التي يريد إيرادها في نظمه.   

الثانية:أن يتخيل لتلك المقاصد طريقة وأسلوبا.

الثالثة: أن يتخيل ترتيب المعاني في تلك الأساليب..

الرابعة: أن يتخيل تشكل تلك المعاني وقيامها في الخاطر في عبارات تليق بها.

  والجزئية هي:

 الأولى: أن يشرع الشاعر في تخيل المعاني معنى معنى بحسب غرض الشعر.

الثانية: أن يتخيل ما يكون زينة للمعنى وتكميلا له.

الثالثة: أن يتخيل لما يريد أن يضمنه في كل مقدار من الوزن الذي قصد، عبارة وافق نقل الحركات والسكنات، فيها ما يجب في ذلك الوزن في العدد والترتيب.

الرابعة: أن يتخيل في الموضع الذي تقتصر فيه عبارة المعنى عن الاستيلاء على جملة المقدار المقفى، معنى يليق أن يكون ملحقا بذلك المعنى (23)

 هذه الأفكار النقدية تبين في جلاء ما يذهب إليه حازم القرطاجني بخصوص حضور الوعي في عملية الإبداع الفني عامة والشعري خاصة على اعتبار أن الوعي آلية لها طابعها العقلي، قصدا حصلت أم عمدا.

    وفي ظل هذا المنظور تكون عملية الإبداع الشعري من نتاج التعب والمعاناة، فالمبدع ينفعل ويعاني، لأن طبيعة الإبداع تقتضي قدرا من المعاناة التي يستلذها المبدع، لأنها السبيل إلى إنتاج النص الجميل، وقد وجد النقاد في حديث الشعراء عن تجاربهم مع الإبداع ما يقوي هذه الرؤية حول فاعلية الوعي، من ذلك على سبيل المثال قول سويد بن كراع:

أبيت بأبــواب القوافـــي كأنمــــا            أصادي بها سربا من الوحش نزعا

أكالئها حتـــى أعـــرس بعـــدها           يكــــون سحيرا أو بعيــد فأهجعــا

إذا خفت أن تروى علي رددتها           وراء التـراقي خشيــة أن تطلعــــا

 وجشمني خوف ابن عفان ردها         فثقفتهـــا حـولا جريدا ومربعا(24)

و قول عدي بن الرقاع:

                    وقصيد قد بت أجمـــع بينهـا          حتى أقوم ميلها وسنادها

                    نظر المتفق في كعوب قناته          حتى يقيم تقاتــه منادهــا(25)

وقول البحتري:

                    سوائر شعر جامع بدد العلا         تعلــقن من قبلي، وأتعبن من بعدي

                   يقدر فيها صانــع متعمــــل         لإحكامها تقدير " داود" في السرد(26)

 

  وبتصفحك لكتب تاريخ الأدب عامة وكتب النقد خاصة ستقف على شواهد لعبد القاهر الجرجاني، مثلا ابتداء من ص 512 وما بعدها في كتاب"دلائل الإعجاز نحدث فيها الشعراء عن إبداعهم بزهو، ووصفوا عملهم ومعاناتهم وتعبهم فيه.

    لقد انحاز عدد من الشعراء والنقاد العرب في العصر الحديث إلى تأكيد أهمية الوعي في الإبداع، فاسمع إلى العقاد يقول: " كل شعر في الدنيا إنما نجم لأن قائله أراد أن ينجمه، لا لأنه هكذا يجب أن يقال، وقد يريده الشاعر ويشقى به أشد الشقاء، ثم يجيئنا بالقصيدة فنقول: أجل هذا الكلام يوشك أن يقال بغير قائل، وصاحب الكلام يعلم أنه لو لم يرده ويقتسره على ما أراد، ويسهر الليل في تطويع معناه لنغمته ولفظه، لما صاح البلبل، ولا تدفق الينبوع(27)، وبقول إيليا حاوي:"... إن زوال العقل من التجربة الشعرية يحولها إلى خرافة خيالية أو شعورية فنحن إذ نقول:إن الشعر يتخطى حدود الفكر، لا نعني أنه يزيله، بل نشير إلى أنه يتجاوز البراهين والبيانات حتى تتموه أضواء الحقائق العقلية في ظلمة النفس، بأنه في التجربة الشعرية جذورا منطقية تجعلنا، نشعر أن ما يقوله الشاعر صادق، بالرغم من أن العقل الواعي لا يقره ولا يسيغه.العقل يبقى كضوء خافت... يهدي لكنه لا ينير، مانعا الانفعال من الشطط والهذيان"(28)

  نخلص من كل ما سبق أننا لا نستطيع استبعاد الآليات الفكرية الواعية التي تسهم في عملية الإبداع، وبخاصة في مرحلة الصياغة الفنية، يستوي في ذلك الشعر وغيره من أجناس الأدب، إذ من الثابت أن الشعر ليس انفعالا فقط، بل لابد فيه من قوة واعية تسيطر على هذا الانفعال... وإذا كان الأمر كذلك فإن عملية الإبداع الشعري مزيج من التلقائية والإرادية أو من اللاوعي و الوعي لأن بين بذرة الإبداع وثمرة الإنتاج ما لا يوصف من المعاناة والجهد تبدأ هذه المعاناة بانشعال شرارة الضغط النفسي، أو ما يمكن تسميته بالتوتر الخلاق وهي اللحظة التي يفقد فيها المبدع التوازن النفسي فيلوذ للإبداع بحثا عن التوازن في شعور مبهم غامض لا ينتهي إلا بانتهاء حالة التوتر، فتأتي بعد ذلك مرحلة إنتاج النص في شكله الفني الجميل فيكون للوعي نصيبا كبيرا منها...وهذا ما تؤكده مجموعة من الدراسات النقدية المعاصرة (29).

  والنقد العربي القديم وضح كيف أن النقاد قد انطلقوا إلى البحث عن منابع الجودة الفنية في الشعر من منظور يتصور النص الشعري على أنه صنعة لها تقنياتها الخاصة، وبمقدار ما يبذل المبدع من جهد في توظيف تلك التقنية يقترب إبداعه من الصورة المثلي للشعر، وترتب عن هذا أن تكون العملية الإبداعية عملية واعية، يمتزج فيها العقل بالوجدان... وأحسب أن عبد القاهر كان على إدراك تام بهذا المفهوم، حين كتب نظريته العظيمة " نظرية النظم" يتضح ذلك في كثير من مواضع الكتاب، لعل أبرزها كلامه عن مفهوم " النظم" وعن "المعاني النفسية" وعن صناعة الشعر "، ومجمل ذلك كله أن الإبداع الفني يتكون من المعاني النفسية والمعاني النحوية التي يكون النظم نتاجا لما يقوم به المبدع من تفكير في الترتيب والتنسيق يبنهما، يقول في معرض كلامه عن معنى النظم:"..إن هذا" النظم" الذي يتواصفه البلغاء و تتفاضل مراتب البلاغة من أجله، صنعة يستعان عليها بالفكرة لا محالة، وإذا كانت مما يستعان عليها بالفكرة، ويستخرج بالروية، فينبغي أن ينظر في الفكر، بماذا يلبس؟ أبالمعاني أم بالألفاظ؟فأي شيء وجدته الذي تلبس به فكرك من بين المعاني والألفاظ، فهو الذي تحدث فيه صنعتك،وتقع فيه صياغتك ونظمك وتصويرك ، فمحال أن تتفكر في شيء وأنت لا تصنع فيه شيئا ، وإنما تصنع في غيره.. واعلم أن ما ترى أنه لابد منه من ترتب الألفاظ وتواليها على النظم الخاص، ليس هو الذي طلبته بالفكر، ولكنه شيء يقع بسبب الأول ضرورة... من حيث إن الألفاظ إذا كانت أوعية للمعاني، فإنها لا محالة تتبع المعاني في مواقعها، فادا وجب لمعنى أن يكون أولا في النفس، وجب للفظ الدال عليه أن يكون مثله أولا في النطق.. وأنك إذا فرغت من ترتيب المعاني في نفسك، لم تحتج إلى أن تستأنف فكرا في ترتيب الألفاظ، بل تجدها تترتب لك بحكم أنها خدم للمعاني، وتابعة لها، ولاحقة بها، وأن العلم بمواقع المعاني في النفس، علم "بمواقع الألفاظ الدالة عليها في النطق"(30)

  وعلى هذا يمكن أن يقال: إن الإبداع عند عبد القاهر يمر بثلاث مراحل هي:

وجود المعاني في الذهن، والترتيب، والتعبير، وهي المراحل أو الأدوار التي دار عليها البحث البلاغي عند النقاد المحدثين كما يرى أمين الخولي في كتاب " فن القول" (ص 53 دار الفكر العربي سنة 1366 هـ) ومن الواضح أن التفكير الفني يكون أكثر بيانا في المرحلتين الأخيرتين، وهما مرحلتا:الترتيب والتعبير، وإذا:"كان عبد القاهر يؤمن بمبدأ التناسق، والتركب، والترتيب أساسا وضعه لنظريته في النظم، التي هي أولا وأخيرا نظرية في الجمال – إذا كان الأمر كذلك – فإن الفكر والعقل و الموضوعية ليست بعيدة عن مجال هذا كله، ذلك إذا ما علمنا أن البناء الذي يبنيه الأديب هو المقابل أو المعادل الموضوعي للعاطفة أو الانفعال، أو الفكرة، أو الحدس، أو الحالة النفسية إذ أنه صياغة... وتجسيد مادي وتحقيق ملموس لحالات الشعور الإنساني جاءت على صورة فنية هي الموضوع الجمالي..." (31)

   إن التفكير الفني ليس حكرا على المبدع، وإنما هو من خصائص الإنسان الفطرية، لكن المبدع يستطيع أن ينمي هذه القدرة، ويهذبها ويصقلها بالإطلاع والدرس والمثابرة، والإلمام بالمنجز الإبداعي إضافة جديدة في عالم الإبداع...

  هكذا يتضح مدى الجهد والمعاناة التي يلقاها الشعراء لإنتاج نصوصهم الشعرية، وإن النقاد العرب كانوا على وعي بذلك، وقطعوا شوطا كبيرا في سبيل إبرازه، ومن خلال معالجاتهم المتنوعة لقضايا الإبداع الفني، فليس الشعر أوزانا وقوافيا، وتلاعبا بالألفاظ، كما أنه ليس موهبة فقط، فالموهبة لا يمكن أن تنتج نصا جميلا مهما كان مستواها، بل من نضج التفكير الفني المكتسب عن طريق القراءات والمشاهدات و التأملات، وبدون ذلك لا يمكن للشاعر أن يكون عطاؤه الشعري متميزا. إن البحث في سؤال الإبداع أو البحث في آليات هذا الإبداع من أصعب قضايا الإبداع الشعري، وهي لا تقل أهمية عن دراسة "التلقي" التي أخذت تشغل حيزا كبيرا من فعاليات الخطاب النقدي المعاصر وإنا لنعتقد أن تدرس آليات الإبداع كجزء من البحث في مسائل التلقي لأن المتلقي لابد أن يكون مدركا للآليات المنتجة لما يتلقى رغم ما يكتنفها من غموض وصعوبات وبذلك سنفتح أفقا جديدا في نقد النص الشعري، وسنقدم رؤى فنية تثري التصورات حول عملية التلقي.

 

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

الهوامــــش

 

(1) فؤاد المرعى: في العلاقات بين المبدع والنص والمتلقي، ص 339، مجلة عالم الفكر، مجلد 23، عدد 1- 2.

(2) أفلاطون: الإلياذة ترجمة محمد صقر خفاجة وسهير القلماوي ، ص 534، القاهرة 1956.

(3) الجاحظ: الحيوان الجزء السادس ص 229، تحقيق عبد السلام هارون الطبعة 2 مصر 1386.

(4) أبو عثمان بن جني: الخصائص تحقيق محمد علي النجار ج 1 ص 217 بيروت دار الكتاب العربي بدون تاريخ.

(5) حسان بن ثابت: ديوان حسان بن ثابت تحقيق السيد حنفي حسنين ص 397 ط 1 مصر دار المعارف.

(6) الجاحظ: الحيوان ج 1 ص 229.

(7) انظر مثلا الجاحظ: الحيوان ج 6 ص 225 وما بعدها، أبو هلال العسكري:ديوان المعاني ج 1 ص 113، أبو زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي:جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام، تحقيق علي محمد البجاوي القاهرة دار نهضة مصر ص 47.

(8) محمود الربيعي: مداخل نقدية معاصرة ص 305.

(9) نذكر من ذلك على سبيل المثال:أمين الخولي في كتابه " فن القول"، محمد خلف الله أحمد في كتابه " من الوجهة النفسية " حامد عبد القادر في كتابه " علم النفس الأدبي، العقاد في كتابه" ابن الرومي حياته من شعره"، محمد النويهي في كتابه" شخصية بشار" مصطفى سويف في كتابه " الأسس النفسية للإبداع الفني ".. وغير ذلك.

(10) الجاحظ: "البيان والتبيين " ج 2 ص 101 تحقيق عبد السلام هارون ط 4 دار الفكر بيروت.

(11) انظر: إدريس الناقوري، المصطلح النقدي في نقد الشعر دراسة لغوية تاريخية نقدية، ط 2 ليبيا المنشأة العامة للنشر والتوزيع 1984 ص 270.

(12) حسن البنداري: قيم الإبداع الشعري في النقد العربي القديم ص 114.القاهرة مكتبة الأنجلو مصرية 1989.

(13) ابن رشيق القيرواني: العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده. تحقيق محي الدين عبد الحميد ج 1 ص 131 ط 4 بيروت دار الجيل 1972.

(14) الجاحظ: البيان والتبيين " ج 2 ص 14.

(15) محمد بن أحمد بن طباطبا العلوي: عيار الشعر ص 11 تحقيق عباس عبد الستار طبعة بيروت دار الكتب العلمية 1402 هـ.

(16) المصدر السابق ص 126.

(17) أبو الفرج قدامة بن جعفر: نقد الشعر، ص 18، تحقيق كمال مصطفى، ط 3، القاهرة، مكتبة الخانجي 1398 هـ

(18) المصدر السابق ص 20

(19) أبو علي أحمد بن محمد المرزوقي: شرح ديوان الحماسة، ج 1، ص 9، ط 2، نشره أحمد أمين وعبد السلام هارون، القاهرة، 1387 هـ

(20) أبو الحسن حازم القرطاجني: منهاج البلغاء وسراج الأدباء، ص 42-43، الطبعة 2، تحقيق محمد الحبيب بن خوجة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1981.

(21) أبو الحسن حازم القرطاجني: منهاج البلغاء وسراج الأدباء، تحقيق الحبيب بن خوجة، ص 42- 43، ط 2، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1981.

(22) المصدر السابق ص346

(23) المصدر السابق الصفحة نفسها.

(24) ابن قتيبة: الشعر والشعراء، تحقيق أحمد محمد شاكر،  ج 1، ص 84، ط 3، القاهرة دار التراث العربي1397.

(25) عبد القاهر الجرجاني: دلائل الإعجاز: تحقيق محمود محمد شاكر، ص 512، القاهرة، مكتبة الخانجي بدون تاريخ.

(26) البحتري: ديوان البحتري ج 2 ص 747.

(27) محمود الربيعي: قراءة الشعر ص 120، القاهرة، مكتبة الزهراء 1985.

(28) عادل الفريجات إضاءة في النقد الأدبي ص 121 ط 2 دار أسامة 1985.

(29) انظر مثلا حسن أحمد عيسى في كتابه " الإبداع في الفن والعلم "ص 95 وما بعدها. حسين جمعة في كتابه قضايا الإبداع الفني ط 1 ص 73 وما بعدها، بيروت دار الآداب 1983.

(30) عبد القاهر الجرجاني دلائل الإعجاز ص 51-52-53-59.

(31) أحمد الصاوي مفهوم الجمال عند عبد القاهر الجرجاني ص 196.